الشيخ محمد إسحاق الفياض

336

منهاج الصالحين

زوالها من دون اختياره ، كما إذا أزالها عاصف ونحوه ، ففي بطلان حقّه إشكال بل منع . ( مسألة 948 ) : اللازم على المحجر أن يشتغل بالعمارة والإحياء عقيب التحجير ، فلو أهمل وترك الإحياء وطالت المدّة ، فهل يجوز لغيره إحياءه من دون اذنه أو لا ؟ والجواب : أن الجواز غير بعيد ، على أساس أن التحجير بعنوانه لا يوجب حدوث حقّ للمحجر وإنّما يوجب ذلك باعتبار أنّه شروع في عملية الإحياء ، فإذا ترك المحجّر العملية متسامحاً ومتماهلا ومن دون أي عذر ومانع وطالت مدّة الترك ، لم يصدق عليه عرفاً أنّه شروع فيها ومقدّمة لها ، ومن هنا إذا كان التحجير بعنوان الاستيلاء والسيطرة على الأراضي الشاسعة لا بفرض إحيائها واستثمارها والاستفادة من ثرواتها ، فلا قيمة له ولا يمنع عن قيام الغير بإحيائها ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون متمكّناً من إحيائها فعلا ولكنّه لا يريد الإحياء ، وإنّما كان قصده السّيطرة عليها برجاء أنها تفيده في المستقبل ، أو لا يكون متمكّناً من إحياء كلّها فعلا ، فعلى كلا التقديرين لا أثر للتحجير ولا يوجب حقّ الأولوية له بها ، ولكن مع هذا فالأحوط والأولى في المقام أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي مع بسط يده أو وكيله ، فيلزم المحجر بأحد أمرين : إما الإحياء أو رفع اليد عنه . نعم ، إذا أبدى عذراً مقبولا - كعدم توفّر المواد للإحياء أو نحو ذلك - يمهل بمقدار زوال عذره ، فإذا اشتغل بعده بالتعمير ونحوه فهو ، وإلاّ بطل حقّه وجاز لغيره إحياؤه ، وإذا لم يكن الحاكم موجوداً ، فالظاهر سقوط حقّ المحجر إذا أهمل بمقدار يعدّ عرفاً تعطيلا له ، والأحوط الأولى مراعاة حقّه إلى ثلاث سنين .